الأحلام مستمرة… ورسائل استقلالية من الجنوب
عشية الذكرى الثانية والثمانين للاستقلال، يغيب العرض العسكري هذا العام، لكن حضور الدولة لا يغيب. ففي الوقت الذي تتجدد فيه الآمال والتطلعات نحو استقلالٍ فعلي يُترجم بسيادة كاملة على كل الأراضي اللبنانية، تتأكد مجددًا حقيقة أن الاستقلال ليس مناسبة تُحيى سنويًا فحسب، بل استحقاق يومي تُبنى من خلاله دولة قوية تمسك وحدها بقراري الحرب والسلم، وتخطّ لنفسها خريطة طريق نحو تعافٍ شامل في الأمن والاقتصاد والسياحة والتجارة والثقافة والرياضة.
ورغم غياب المظاهر الاحتفالية التقليدية، شكّلت الزيارة الرمزية لرئيس الجمهورية وقائد الجيش إلى الجنوب محطة لافتة هذا العام. زيارة حملت رسائل متعدّدة الاتجاهات، أبرزها تأكيد الدولة حضورها في الجنوب كما في سائر المناطق، وإعادة التذكير بأن حماية السيادة تبدأ من هناك، من خط التماس الأول مع التحديات.
هذه الخطوة جاءت بالتوازي مع تأكيد قائد الجيش في “أمر اليوم” مواصلة تنفيذ خطة المؤسسة العسكرية التزامًا بقرار مجلس الوزراء. وفي هذا الإطار، تفيد المعلومات بأن قنوات التواصل بين اليرزة وواشنطن أعيد فتحها بشكل إيجابي، وأن العلاقة شهدت تحسنًا ملحوظًا بعد الزيارة الأخيرة التي لم تُستكمل.
لكن، وعلى الرغم من هذا التقدم، فإن العمل على إعادة وصل ما انقطع لم يبلغ نهاياته بعد، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الخطوات المقبلة التي قد تحدد مسار التعاون والدعم الدولي للمؤسسة العسكرية في مرحلة حساسة يمرّ بها لبنان.
في ذكرى الاستقلال الثانية والثمانين، قد تغيب العروض… لكن الرسائل حاضرة، والدولة تسعى لتثبيت حضورها، فيما ينتظر اللبنانيون أن تتحول هذه الرسائل إلى أفعال تعيد بناء الثقة وتضع البلاد على طريق الاستقرار الحقيقي.
- شارك الخبر:
